الرئيسية » الثقافة والفنون » قدمها العليوي وعبيدات ووسيم في منتدى الثلاثاء قصائد تشجي الخواطر في العشر الأواخر في بيت الشعر

قدمها العليوي وعبيدات ووسيم في منتدى الثلاثاء قصائد تشجي الخواطر في العشر الأواخر في بيت الشعر

و.ض.أ / الاحساء / زهير بن جمعه الغزال

ضمن برنامجه الرمضاني، وفي أجواء روحانية، أقام بيت الشعر بدائرة الثقافة في الشارقة، أمسية شعرية، مساء الثلاثاء 2 أبريل 2024، في إطار فعاليات منتدى الثلاثاء، الذي يحتفي في كل فعالية بمجموعة من الشعراء الإماراتيين والمقيمين والقادمين من كل أنحاء العالم العربي، ليحلقوا في سماء الشارقة.
شارك في الأمسية الشاعر السوري مازن العليوي، والشاعرة الجزائرية نجوى عبيدات، والشاعر المصري محمد وسيم، وقدمها الإعلامي فوّاز الشعّار، وحضرها الشاعر محمد عبدالله البريكي، مدير بيت الشعر، وحشد كبير من الجمهور الذي غصّ به فناء البيت، إذ حضر عدد كبير من محبي الشّعر ومن الشعراء والأكاديميين والنقاد، الذين تفاعلوا بشكل كبير مع النصوص وأجواء المكان الرمضانية.
بدأت الأمسية بكلمة الإعلامي فوّاز الشعار، الذي قدم أسمى آيات الشكر والعرفان إلـى راعي الثقافة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على دعمه للشعر والثقافة والفنون، وقال:
في شارقة العطاء والبسمة والأمل، شارقة سلطان الذي لا يمرّ شهرٌ أو أكثر قليلاً، إلّا ويفاجئنا من معين عطائه الباذخ.. نرحّب بكم في واحد من منجزاتها الثقافية المبهجة..
صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، لا يغمض له جفنٌ إلّا إذا كان مطمئنّاً على أبنائه في إمارة الثقافة والأدب، بدعم كلّ ما يمكن أن يعلي شأن الثقافة ويدخلها في نفوس الجميع صغاراً وكباراً، وهذا ما أكّده سموّه في أكثر من مناسبة، حيث قال “الثقافة هي الأساس في بناء الحوار الإنساني، وخلق التفاهم والوئام بين شعوب العالم كافّة، بِغَضّ النظر عن العرق أو الدّين أو الجغرافيا”،..
فضلاً عن تأكيده، عندما أنشأ مشروع بيوت الشعر في العالم العربي، أن “الشعر ديوان العرب، وحافظ تراثهم ولغتهم”.
ندعو الله أن يكلأه برعايته وعنايته، ويديم عطاءه وكرمه.
نشكر دائرة الثقافة بالشارقة، وبيت الشعر ومديره الشاعر محمد عبدالله البريكي على جهوده المستمرة وتفانيه في خدمة الشعر العربي.
ثم بدأ الشعراء بالقراءة، ليسافروا بالحضور على أجنحة الإبداع والجمال، إذ افتتحت القراءات بالشاعر مازن العليوي، الذي نوع في أسلوب قراءاته، وتطرق إلى فنون شعرية عرفها الشعر العربي مثل المخمّسات، واستهل بقصيدة “أخاف المنابر” عبّر فيها عن قيمة المنبر بالنسبة للشعر، وما يمثله من حضور يبرز أو يسقط الشاعر، منها:
أَخافُ إذا هاجَ صَوْتي.. وعَرْبَدْ
أَخافُ إذا الصَّوْتُ مِنّي تَمَرَّدْ
فَقَدْ يأخذونَ التّماوجَ مِنْهُ
ويَقْطعُ سيّدُهم لي حبالي
لأصبحَ لا صوتَ عندي ..
ولا لونَ لا طعمَ
أمضي أفتشُ.. أسألُ بالصمتِ من أخذَ الصوتَ
أنتَ .. وأنتِ .. وأنتم
أعيدوه .. ردّوه .. إني أخافُ المنابرْ

ثم قرأ قصيدة “من أسرار لامية العرب” قسمها إلى مشاهد وأسرار، كشفها عبر سرده الجميل، ومنها:
ضـاعَ الحِـوارُ بأزمانٍ لَنا غَرِقَتْ
في غُرْبةٍ ومَضَـتْ عنَّا بِمُرْتَحَـلِ

بتْـنا نَعُـدُّ هُنا الأيّـامَ نُمْطـرُها
وَعْـداً يَجيءُ مَعَ الأيّـامِ بالأَمَـلِ

لَيْسَ الزَّمانُ لَنا حتّى نَصـولَ بهِ
إنّا انْتَهَيْنا وجاءَ الحَتـْفُ في عَجَلِ

أما ابنة الجزائر الشاعرة نجوى عبيدات، فقد قرأت نصوصاً أنيقة اللغة، سابحة في بحر الخيال لاقتناص الصور والمضامين، واستهلت بقصيدة “شاعرةٌ من بياض” وقالت:
تَمْشِي وتَعْكسُ فوقَ الماءِ فتنتَها ..
والأرْضُ تَحْفظُ في الأَعْماقِ خطوَتهَا..

تَمُرّ كالبَحْرِ مِنْ تيهِ السَّرابِ ولاَ
سَوادَ يلبسُ عندَ اللّيلِ زُرقَتَها

تَمُرّ زحفًا إذا ما قَطّعوا قدَماً
لَها وتجمعُ رُغْمَ الكَسْرِ نَخْلَتَها

ظلّتْ تُضيءُ طَريقَ الحُلْمِ شامِخةً
لِأنّها خبّأتْ في القَلْبِ نَجْمتَها

ولمْ تبُحْ للمنافِي أنّهَا تعِبَتْ..
وأنّ جُرحاً بِها أبكى حقيبَتِهَا

ثمّ قرأت “شمسٌ مؤجلة” عَبَرت فيها بحور القصيدة، وخاطبت الموج بشفافية، وهي تسبح في روحانية تطوف المدى، ومنها:

أَقولُ للبحرِ والأعماقُ ذبذبةُ
سَيُصْبحُ المَوْجُ ميزاناً لِمَنْ ثَبَتُوا

مَعي جِراحٌ سَتَبْني في المَدى أفُقاً
ولي مَعَ اللّه حَبْلٌ ليسَ يَنْفَلِتُ

أَمْضي وقِنْديلُ هذا القَلْبِ يَسْبِقُنِي
وفي رُؤى الرّوحِ ألغازٌ وأسئلةُ

واختتم القراءات الشاعر المصري محمد وسيم، الذي تسكنه الصحراء، فيهيم في رمالها، وهو يحدّق في فضاء مفتوح، ليشكل من هذا الفضاء نصاً زاخراً بالمعاني، فيقول:

أنا الصَّحْراءُ بي ظَمَأٌ وجوعُ
وفي مَعْنايَ تَخْتَلِفُ الضُّلوعُ

خُطايَ تَصوغُ مِنْ قَلَقٍ دُروبي
وكُلُّ دروبِ أَشْواقي رُجوعُ

لِذلكَ لَمْ أكنْ إلّا شريداً
أُغنِّي والدُّنى حَوْلي رَبيعُ

ولي في العُمْرِ مَنْسأةٌ سَتبْلى
وعَيْبي أنَّني لا أسْتطيعُ

ثم يعود من الصحاء إلى القرى والحارات والطرقات، باثّاً وجده لها، وكاشفاً عن أسرار سفره وهو يقول:

أعودُ مِنْ سَفَري المُعتادِ يا سَفَري
أعبّئُ اللّيلَ في صَحْوي وفي خَدَري

وفي الصَّباحِ تُناديني مَدينَتُنا
نَشْدو مَعاً أغنياتِ البَرْدِ والمَطَرِ

هذا الطّريقُ يَمُرُّ الآنَ مُنْتَظِراً
لِفِكْرةٍ وسؤالٍ شِبْهِ مُنِتَظرِ

وها أنا الآنَ في الحاراتِ تَنْبذُني
كُلُّ الحكاياتِ والأَحْداثِ والبَشَرِ

وفي ختام الأمسية كرّم الشاعر محمد البريكي، الشعراء ومقدم الأمسية، وقدم لهم شهادات التكريم .

Share