الرئيسية » محلية » خلال مؤتمر نظمته شركة العمق .. العراق ما بعد النفط تحت مجهر الحكومة والقطاع الخاص

خلال مؤتمر نظمته شركة العمق .. العراق ما بعد النفط تحت مجهر الحكومة والقطاع الخاص

و.ض.أ / بغداد / حسين ثغب

تتجه الأنظار في العراق إلى بناء نموذج اقتصادي جديد يقلل من الاعتماد على النفط، في ظل التحديات التي تواجه الموازنة العامة وتقلبات الاسواق العالمية، ونبه خبراء واكاديميون ومسؤولون خلال مؤتمر حمل عنوان “العراق ما بعد النفط” أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاقتصاد الريعي الى اقتصاد انتاجي قائم على الاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية، الى جانب إصلاح المنظومة المالية، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص عمل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
صندوق العراق للتنمية
المستشار المالي لرئيس الوزراء د. مظهر محمد صالح قال خلال مؤتمر نضمته شركة العمق للعلاقات العامة: أن العراق يحتاج الى توجه يحقق تعدد حقيقي للموارد، لافتا الى امكانية الافادة من صندوق العراق للتنمية، الذي يمثل منصة مهمة لاستقطاب الاستثمارات والشراكات الدولية، ويؤكد أن العراق يحتاج الى نهضة زراعية شاملة بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة، بما يساهم في رفع الإنتاج المحلي وزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
وشدد على أهمية التعاون مع المؤسسات الدولية لبناء بيئة اقتصادية أكثر تنظيم، وتأسيس سوق عمل معرفي يدعم الابتكار ويوفر فرص عمل مستدامة، مؤكداً أن تنويع مصادر الدخل اصبح ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد الوطني.
نموذج اقتصادي واضح
ومن جانبه ممثل مجلس النواب يوسف الكلابي قال: أن العراق يناقش اليوم مرحلة ما بعد النفط، في وقت تعتمد فيه الموازنة العامة بنسبة تزيد على 90 في المئة على الإيرادات النفطية. مبينا ان البلاد لم تعتمد حتى الان نموذج اقتصادي واضح بعد مرحلة الاقتصاد الاشتراكي.
وبين أن مجلس النواب سعى إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية، الا أن مشاريع الاصلاح المالي ينبغي أن تنطلق من الحكومة، وأن سوق النفط يخضع لعوامل العرض والطلب، الأمر الذي يجعل من الضروري تبني نموذج اقتصادي وطني قادر على تنويع مصادر الدخل.
معالجة تحديات الايرادات
بدوره، أكد رئيس فرع العراق لشركة التجارة والصناعة والزراعة الهندية العربية د. محمد عبد الستار البغدادي أن مستقبل الاقتصاد العراقي يرتبط بايجاد حلول عملية لمعالجة تحديات الايرادات وعجز الموازنة، مشيراا إلى أن الحوار بين القطاعين العام والخاص يمثل خطوة مهمة لصياغة رؤية اقتصادية مشتركة، موضحا أن العراق يمتلك ثروات طبيعية وبشرية كبيرة، الا أن حسن ادارتها هو الأساس لتحقيق التنمية وتقليل التأثر بتقلبات أسعار النفط، داعيا إلى توفير بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال والتكنولوجيا الحديثة.
عوائد مالية كبيرة
وأشار البغدادي الى أن قطاع السياحة يمثل أحد أهم البدائل الاقتصادية، لما يمتلكه العراق من مواقع أثرية وسياحة دينية وعلاجية وترفيهية قادرة على تحقيق عوائد مالية كبيرة وتوفير آلاف فرص العمل. كما دعا إلى إصلاح القطاع المصرفي، وتسهيل التمويل، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز حركة رأس المال داخل البلاد، مؤكدا أن الاستثمار في البنى التحتية السياحية وتطوير النقل والخدمات، الى جانب توسيع الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، سيمنح العراق مورد اقتصادي دائم يعزز استقراره المالي.
هيكلة الصناعات النفطية
من جهتها، أكدت الخبيرة الاقتصادية د. إكرام عبد العزيز أن استمرار الاعتماد على تصدير النفط الخام لتمويل الموازنة لم يعد خيار مستدام، داعية إلى إعادة هيكلة الصناعات النفطية لتحقيق قيمة مضافة وتأسيس مصادر إيرادات طويلة الأمد.
وأوضحت أن الايرادات النفطية يجب أن توظف في تنشيط القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والخدمات، بما يساهم في تنويع الاقتصاد، لافتة الى أن الادارة الكفوءة لمشروع طريق التنمية يمكن أن تحول العراق إلى مركز اقتصادي إقليمي يربط الاسواق ويستقطب الاستثمارات، مؤكدة أن نجاح هذه الرؤية يتطلب إصلاح مؤسسي شامل وتطوير للمنظومة التعليمية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.
وتحفيز الانتاج الوطني
ويرى الخبير الاقتصادي عباس شمارة أن بناء قطاع خاص قوي يتطلب رؤية اقتصادية طويلة الأمد تقوم على التخطيط الاستراتيجي والشراكة الحقيقية بين الدولة ورجال الأعمال، مبيناً أن العراق يمتلك رؤوس أموال وموارد قادرة على الإسهام في اعادة بناء الاقتصاد إذا ما احسن استثمارها.
ونبه الى أن تطوير الصناعات النفطية والصناعات التحويلية المرتبطة بها يمكن أن يجعل العراق مركز صناعي مهم، ويوفر فرص عمل واسعة، ويعزز التنوع الاقتصادي، مشدداً على ضرورة توحيد الجهود لاستقطاب الاستثمارات وتحفيز الانتاج الوطني.
تشريع قانون الشراكة
أما الأكاديمي د. عبد الرحمن المشهداني، يؤكد أن الاصلاح الاقتصادي يبدا بتوافر ارادة سياسية حقيقية تتبنى الاصلاح وتوفر البيئة المناسبة لتنفيذه، مشيرا الى أن المرحلة الحالية تتطلب الاسراع في تشريع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لما يوفره من اطار قانوني يعزز الاستثمار ويرفع كفاءة تنفيذ المشاريع.
ولفت الى أهمية منح القطاع الخاص دور محوري في قيادة النشاط الاقتصادي من خلال إزالة القيود وتوفير التشريعات الداعمة، بما يساهم في تنويع الاقتصاد ورفع معدلات النمو وتحقيق التنمية المستدامة.
رئيس مجلس ادارة شركة العمق المنظمة للمؤتمر احمد الحمداني قال: أن نجاح الاصلاح الاقتصادي يتطلب بناء قطاع خاص فاعل ونوعي يمتلك القدرة على قيادة التنمية، بالتوازي مع توسيع افاق التعاون الاقتصادي بين العراق ودول العالم.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستدعي تحويل الافكار والمبادرات الى مشاريع انتاجية واستثمارية تساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني ودعم مختلف القطاعات. وأن بناء شبكة من الشراكات المحلية والدولية، الى جانب الاهتمام بالتدريب والتطوير ورفع كفاءة الموارد البشرية، يمثل ركيزة اساسية لتحسين الاداء المؤسسي، ونقل الخبرات، واستقطاب الاستثمارات، بما يعزز تنافسية الاقتصاد العراقي ويدعم مسيرة التنمية المستدامة.

Share