الرئيسية » محلية » الثقة الدولية العنوان الجديد المصارف العراقية

الثقة الدولية العنوان الجديد المصارف العراقية

و.ض.أ / بغداد / رغد نبيل الالوسي

 

لم يعد اندماج المصارف العراقية في النظام المالي العالمي مرهون بفتح قنوات اتصال مع المصارف الاجنبية او توسيع عمليات التحويل المالي، بل اصبح مرتبط بقدرة القطاع المصرفي على بناء الثقة والتمكن من المعايير الدولية التي تحكم العلاقات المصرفية الحديثة.
فالمصارف المراسلة والمؤسسات الرقابية العالمية تنظر الى مستوى الامتثال والحوكمة وادارة المخاطر بوصفها الاساس الذي تبنى عليه اي علاقة مصرفية دوليه ومن دون وجود انظمة رقابية رصينة، وبنية تقنية قابلة للتدقيق، ومراكز مالية متينة، وكوادر مؤهلة لادارة المخاطر، ستظل فرص توسيع العلاقات المصرفية الخارجية محدودة مهما بلغت الحاجة الاقتصادية اليها.
وتشير المعايير الدولية الى ان بناء الجدارة المؤسسية يسبق أي انفتاح خارجي، اذ إن المصارف العالمية، ولا سيما الامريكية منها لا تعتمد في قراراتها على الاعتبارات التجارية وحدها، بل على تقييم دقيق لمستوى الشفافية والالتزام بالضوابط الدولية وقدرة المصرف على الحد من المخاطر التشغيلية والمالية والقانونية.

وفي هذا السياق، لا ينبغي النظر الى متطلبات مكتب مراقبة الأصول الاجنبية الامريكي (OFAC) أو القيود المرتبطة بالتعامل بالدولار باعتبارها عقبات خارجية فقط، بل باعتبارها اختبار حقيقي لصلابة منظومة الامتثال المحليه، ومدى قدرة المصارف العراقية على فحص العمليات المالية والتحقق من الاطراف المتعاملة والالتزام بالعقوبات والانظمة الدولية.

ومع استمرار البنك المركزي العراقي بتنفيذ برنامج اصلاح القطاع المصرفي، تبرز فرصة حقيقية لاعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية عبر تعزيز الحوكمه، وتطوير انظمة الامتثال، ورفع كفاءة الموارد البشرية، وتحديث البنية الرقمية للمصارف بما يتناسب مع أفضل الممارسات العالمية.

فمستقبل العلاقات المصرفية الدولية للعراق لن يتحدد بزيادة عدد الاتفاقيات أو المصارف المراسلة فحسب، بل بقدرة المصارف العراقية على اثبات جدارتها المؤسسية، وترسيخ ثقافة الامتثال والشفافية، وتعزيز متانة مراكزها المالية، ونجاح هذا المسار يقود الى خفض كلفة التحويلات والتجارة الخارجية، وتحسين انتظام المدفوعات، وجذب الاستثمارات، ودعم نمو القطاع الخاص، بما يعزز اندماج العراق في الاقتصاد العالمي من موقع اكثر قوة ومصداقية، ويجعل الاصلا

Share