الرئيسية » تقارير » البصرة القديمة … من حلم الاستقرار إلى عراقة المدينة

البصرة القديمة … من حلم الاستقرار إلى عراقة المدينة

و.ض.أ/ البصرة/ خاص

يقصد بمدينة البصرة القديمة، المدينة التي بناها العرب عند الفتح الإسلامي عام أربعة عشر للهجرة الموافق للعام ستمائة وخمس وثلاثين للميلاد والتي كانت في بادئ الأمر معسكرا للجند وسكناً لعوائلهم ليسهل عليهم التوجه إلى الفتوحات بدل أن يضطروا للعودة إلى عوائلهم في المناطق البعيدة من شبه الجزيرة العربية ومن ثم العودة إلى مناطق عسكرتهم فقد إقتضت ضرورة الفتوحات الإسلامية أنشاء مدن عسكرية للجنود المحاربين وعوائلهم لان من غير المعقول أن يذهب المقاتل لزيارة أهله والعودة إلى معسكره في فترة قصيرة فالمقاتل اليماني والعماني وغيرهم يحتاجون إلى عدة أشهر لكي يصل إلى موطنه ومن ثم العودة إلى معسكره بسبب صعوبة الابتعاد عن عائلته طيلة هذه الفترة خاصة مع وجود وصية للخليفة الثاني يحث فيها جنده على أيجاد موقع لعسكرتهم بحيث لا يحول الماء بينهم وبين مركز الخلافة فاتخذت مدينة البصرة قاعدة لهم .

كما تعد البصرة أول مدينة اسلامية بناها العرب خارج الجزيرة العربية حيث بنيت قبل مدينة الكوفة بحوالي ستة أشهر وبعدها بنيت مدينة الفسطاط ( معجم البلدان ح1 ص 513 ) والتي هجرها سكانها وتحولوا إلى مدينة البصرة الحالية بداية القرن الثامن الهجري – الرابع عشر الميلادي.

ومدينة البصرة القديمة تقع في الزبير في الجهة الغريبة من مدينة البصرة الحالية وتبعد عنها بحوالي 15 كم حيث بنيت مدينة الزبير على جزئها الغربي وقد عثرت هيئات التنقيب على بقايا قصور الخاصة وبيوت العامة وهي عبارة عن غرف ومرافق بنيت باللبن والطين وكسيت أرضيتها بالجص وزينت بعض جدرانها بلوحات زخارف جصية ومداخل أبوابها زينت بأعمدة دائرية وتتوسط المرافق البنائية ساحات طبقت أرضياتها بالطابق القرشي كما يوجد في بعضها سراديب ينزل إليها أصحاب البيت عند اشتداد حرارة الجو ليتجنبوا حرارة الصيف ويوجد في هذه البيوت أبار ماء لسد حاجة أصحاب البيت من الماء وكانت هذه البيوت ذات طراز معماري فريد من نوعه من ناحية التصميم والبناء ويمكن توفر الخدمات لها لتكون من المدن السياحية المهمة كما حفر العرب عدة أنهر تتصل ببعضها لتروي المدينة وبساتينها من جميع جهاتها حتى أصبحت تلك الأنهار وما يحيط بها من قصور وبيوت وبساتين جنة الدنيا على الأرض كما يقال ومن بقايا أنهارها نهر في الجهة الغربية من جامع الأمام علي (ع) يمتد شمالا وسط المدينة الأثرية وبقاياه موجودة إلى الان.

وبحسب المصادر التاريخية بنيت البصرة القديمة على أنقاض معسكر للفرس في منطقة كانت تدعى الخريبة كما توجد مدينة أثرية سبقتها يعتقد البعض أنها بنيت في زمن نبوخذ نصر تدعى طريدون وأدعى آخرون أنها مدينة آشورية وكان لهذه المدينة سد يحميها من الفيضانات (موسوعة تاريخ البصرة ص 24) ويعتقد أن طريدون أو تريدون تقع جنوب مدينة الزبير قرب خور الزبير في الوقت الحاضر بينما يعتقد الرحالة “جسني” ان موقع طريدون هو قرب جبل سنام والذي يبعد عن مدينة الزبير بحوالي ثلاثة عشر ميلا فأن صح هذا فيجب أن يكون خور الزبير هو امتداد للخليج والى جبل سنام أيام الدولة البابلية (معجم البلدان ج 1 ص 511).

ومن معالم مدينة البصرة الأخرى بقايا جامع الأمام علي (ع) ومرقد الزبير بن العوام وقبة ضريح الحسن البصري المؤهلة للسياحة الدينية وخاصة جامع الأمام (ع) ( الخطوة ) الذي يتوافد عليه الزوار والسياح بالآلاف لما له من قدسية عند أتباع أهل البيت ومحبي الآثار.

نأمل أن تتعاون وزارة السياحة والآثار ومحافظة البصرة بدعم مشروع تنظيف وصيانة مدينة البصرة القديمة في الزبير وتأهيلها للأغراض الأثرية والسياحية كونها واحدة من أقدم الأمصار الإسلامية وأعظمها مكانة في تاريخ العراق الحضاري والسياسي والعسكري تخرج في رحابها عباقرة اللغة والأدب والشعر والعلوم الأخرى.

 

Culture-IMG_2931_129856967

Share