الرئيسية » عربية وعالمية » د.فاطمة اليعقوبية : استراتيجية وطنية لمواجهة السل بالوقاية والتشخيص والعلاج

د.فاطمة اليعقوبية : استراتيجية وطنية لمواجهة السل بالوقاية والتشخيص والعلاج

و.ض.أ / الاحساء / زهير بن جمعه الغزال

 

أوضحت الدكتورة فاطمة اليعقوبية قسم السل والأمراض التنفسية الحادة مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها – أن مرض السل (الوباء الصامت) الذي تسببه جرثومة بكتيريا السل يعد أحد أبرز الأمراض المعدية ، فهو يصيب الجهاز التنفسي أو بعض الأعضاء الأخرى كالجهاز العصبي والجهاز الهضمي والجهاز الليمفاوي والعظام ، وينتقل من شخص لآخر بالتعرض للرذاذ المعدي المنبعث من الشخص المصاب في أثناء العطس أو السعال أو الكلام أو الغناء.
وبينت أن أهم أعراضه المشتبه بها تتلخص في الحمى والسعال الذي يكون مصحوبا أحيانا بخروج الدم لمدة أسبوعين أو أكثر والتعرق الليلي ونقص الوزن وانعدام الشهية وقد تظهر أعراض أخرى متعلقة بالأعضاء المختلفة المذكورة أعلاه ، وهناك نمطان معروفان لمرض السل بعد الإصابة به، الأول هو السل النشط وهو ظهور الأعراض بعد التعرض لبكتيريا السل وتكمن خطورته في تفاقم المضاعفات إذا لم يُكشف عنه ويُعالج، والثاني هو السل الكامن وفيه يصبح الشخص حاملا لبكتيريا السل دون ظهور الأعراض وتكمن خطورته في إمكانية تحوله للنوع النشط إذا لم يُعالج.
وعن طرق الوقاية مضت قائلة:
تتلخص طرق الوقاية في سرعة التوجه للمؤسسة الصحية فور الشعور بالأعراض لتسريع الكشف عنه وعلاجه وتتبع المخالطين له وعلاج المصاب بالسل النشط أو تقديم العلاج للمصابين بالسل الكامن، مع تأكيد ضرورة الالتزام بالخطة العلاجية التي تصل إلى 6 أشهر من تناول العقاقير وقد تتجاوز هذه المدة بناء على العضو المصاب واستجابة المريض وتبعا لإرشادات الطبيب المعالج، كما ينبغي الالتزام بالإجراءات الوقائية في أثناء وجود المريض داخل المؤسسة الصحية كتوفير غرفة العزل وارتداء كمام التنفس الخاص من قبل طاقم العلاج أو عند وجوده بين أفراد العائلة أو في الأماكن العامة كاستخدام المنديل أو باطن كوع اليد عند العطس أو السعال ومداومة غسل اليدين أو تعقيمهما.
ونوهت أنه حسب منظمة الصحة العالمية فإن السل ما يزال أكثر الأمراض المعدية فتكًا في العالم، حيث يسبب يوميًا هلاك أكثر من 4100 واعتلال ما يقرب من 000 28 شخص آخر مما حدا بالأمم المتحدة إدراج مبادرة القضاء على السل من ضمن الغايات الصحية المحددة في أهداف التنمية المستدامة ، ووفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية تعد سلطنة عمان ذات معدل منخفض في الإصابة بحالات السل بمعدل أقل من 10 لكل 100000 من السكان منذ عام 2012 ، حيث تناقص المعدل العام خلال السنوات من 2008 إلى 2018 مع زيادة طفيفة -بسبب تغيير سياسة فحص الوافدين عند القدوم – ثم شهد تراجعا خلال جائحة (كوفيد-19) عامي 2020-2021 كما هو واضح في الشكل ، عقب ذلك شهد المعدل العام زيادة في السنتين الماضيتين إذ بلغ لكل الحالات في سلطنة عمان 9.5 لكل100000 من السكان في عام 2023 وتعزى هذه الزيادة لارتفاع معدل الإصابة في غير العمانيين الذين يأتي معظمهم من دول عالية الإصابة بمرض السل، أما العمانيون فإن معدل إصابتهم بقي ثابتا منذ 2018 مما يستدعي النظر في الآليات الممكنة لإحراز الانخفاض الملحوظ.
وأكدت د.فاطمة أن سلطنة عمان تهدف بالإستراتيجية الوطنية القضاء على السل ، حيث أُطلقت الإستراتيجية في 24 مارس 2021 وستنفذ على مراحل لخفض نسبة الإصابة إلى أقل من 100 لكل مليون شخص بحلول عام 2035 وذلك للوصول إلى ما يسمى بمرحلة ما قبل القضاء على السل بخفض الإصابة بنسبة 90 بالمئة وخفض الوفيات بنسبة 95 بالمئة قياسا إلى الوضع الوبائي لعام 2015.
وخلصت د.فاطمة إلى القول:
ترتكز الإستراتيجية الوطنية على الوقاية والتشخيص والعلاج والتعزيز التي ستطبق في الأنشطة الآتية: تعزيز قدرات الطاقم الطبي في حصر المخالطين وفحص الفئات ذات الخطورة كالوافدين والمصابين بالعوز المناعي وتوفير الفحوصات المخبرية ذات الفاعلية والحساسية الكبرى وتوفير العلاج المناسب وتعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع البحث العلمي لتجويد الخدمات المقدمة للمرضى ولجهود سلطنة عمان الحثيثة المتمثلة في انخفاض معدلات الإصابة وارتفاع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمصابين والمخالطين فقد استشهدت منظمة الصحة العالمية بها بوصفها إحدى التجارب المثيرة للاهتمام في إقليم شرق المتوسط.

Share